ابن سعد
476
الطبقات الكبرى
لكم احموا ظهورنا فلا تبرحوا مكانكم فقال الآخرون لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وقد أذل الله العدو وهزمهم فخطبهم أميرهم عبد الله بن جبير وكان يومئذ معلما بثياب بيض فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم أمر بطاعة الله وطاعة رسوله وأن لا يخالف لرسول الله أمر فعصوا وانطلقوا فلم يبق من الرماة مع عبد الله بن جبير إلا نفير ما يبلغون العشرة فيهم الحارث بن أنس بن رافع ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكر بالخيل فتبعه عكرمة بن أبي جهل فانطلقا إلى موضع الرماة فحملوا على من بقي منهم فرماهم القوم حتى أصيبوا ورمى عبد الله بن جبير حتى فنيت نبله ثم طاعن بالرمح حتى انكسر ثم كسر جفن سيفه فقاتلهم حتى قتل فلما وقع جردوه ومثلوا به أقبح المثل وكانت الرماح قد شرعت في بطنه حتى خرقت ما بين سرته إلى خاصرته إلى عانته فكانت حشوته قد خرجت منها قال خوات بن جبير فلما جال المسلمون تلك الجولة مررت به على تلك الحال فلقد ضحكت في موضع ما ضحك فيه أحد ونعست في موضع ما نعس فيه أحد وبخلت في موضع ما بخل فيه أحد فقيل ما هي فقال حملته فأخذت بضبعيه وأخذ أبو حنة برجليه وقد سددت جرحه بعمامتي فبينا نحن نحمله والمشركون ناحية إلى أن سقطت عمامتي من جرحه فخرجت حشوته ففزع صاحبي وجعل يتلفت وراءه يظن أنه العدو فضحكت ولقد شرع لي رجل برمح يستقبل به ثغرة نحري فغلبني النوم وزال الرمح ولقد رأيتني حين انتهيت إلى الحفر له ومعي قوسي وغلظ علينا الجبل فهبطنا به إلى الوادي فحفرت له بسية القوس وفيها الوتر فقلت لا أفسد الوتر فحللته ثم حفرت بسيتها حتى أنعمنا ثم غيبناه وانصرفنا والمشركون بعد ناحية وقد تحاجزنا فلم ينشبوا أن ولوا وكان الذي قتل عبد الله بن جبير عكرمة بن أبي جهل وليس لعبد الله بن جبير عقب وأخوه